الجاحظ
213
المحاسن والأضداد
نساء الخلفاء قال علي بن محمد بن سليمان : أبي يقول : كان المنصور شرط لأم موسى الحميرية أن لا يتزوج عليها ، ولا يتسرى ، وكتبت عليه بذلك كتابا أكدته ، وأشهدت عليه بذلك ، فبقي مدة عشر سنين في سلطانه يكتب إلى الفقيه بعد الفقيه من أهل الحجاز وأهل العراق ، وجهد أن يفتيه واحد منهم في التزويج ، وابتياع السراري ، فكانت أم موسى إذا علمت مكانه بادرته ، وأرسلت إليه بمال ، فإذا عرض عليه أبو جعفر الكتب ، لم يفته ، حتى ماتت بعد عشر سنين من سلطانه ببغداد ، فأتته وفاتها وهو بحلوان ، فأهديت إليه مائة بكر ، وكان المنصور أقطع أم موسى الضيعة المسماة بالرحبة ، فوقفتها قبل موتها على المولدات الإناث دون الذكور ، فهي وقف عليها إلى هذا الوقت . حدثنا يحيى بن الحسن عن محمد بن هشام قاضي مكة ، قال : كانت الخيزران لرجل من ثقيف ، فقالت لمولاها الثقفي : « إني رأيت رؤيا » ، قال : « وما هي » ؟ قالت : « رأيت كأن القمر خرج من قبلي ، وكأن الشمس خرجت من دبري » ، قال لها : « لست من جواري مثلي ، أنت تلدين خليفتين » . فقدم بها مكة ، فباعها في الرقيق فاشتريت ، وعرضت على المنصور فقال : « من أين أنت » ؟ قالت : « المولد مكة والمنشأ بجرش » . قال : « فلك أحد » ؟ قالت : « ما لي أحد إلّا اللّه ، وما ولدت أمي غيري » ، قال : « يا غلام اذهب بها إلى المهدي وقل له : « تصلح للولد » ، فأتى بها المهدي ، فوقعت منه كل موقع ، فلما ولدت موسى وهارون ، قالت : « إن لي أهل بيت بجرش » ، قال : « ومن لك » ؟ قالت : « لي أختان اسمهما